اسماعيل بن محمد القونوي

373

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمقصود نفي التعبير بتزوجه عليه السّلام زينب مع أنها زوجة ابنه بالتبني كما عرفته مفصلا قيل في الفتاوى الصبي رجل حتى حنت في يمينه لا أكلم رجلا بكلامه ويشهد له قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا [ النساء : 32 ] وأجيب بأن اختصاصه بالبالغ في عرف اللغة مما لا شبهة فيه ويؤيده تعريف الرجل بالذكر المتجاوز حد البلوغ وما ورد في النظم وارد على أصل اللغة لقيام القرينة على أن المراد الذكر مطلقا وما ذكره الفقهاء وارد على الأصل للاحتياط في الإيمان وبالجملة الرجل مختص بالذكر البالغ في العرف والمعنى العرفي ظاهر راجح ما لم يصرف عنه صارف وما ذكره المعترض فلقيام القرينة على كون المراد الذكر مطلقا وأما ما نحن فيه فلا مانع من الحمل على المعنى العرفي فحمل عليه فلا ينتقض عموم حكم هذه الآية قال في المرآة ولا شك أن مبني أكثر الأحكام العرف والاستعمال لا مجرد الأوضاع اللغوية حتى أنها ربما تكون مهجورة ملحقة بالمجاز فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع شتى اتفق جمهور أهل السير على أن أولاده عليه السّلام قاسم وبه كان يكنى حيث قيل أبو القاسم محمد ثم ولدت زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد في الإسلام عبد اللّه فسمي الطيب الطاهر ثم إبراهيم وقد نظموا كما نقله المحشي السعدي ومعنى الآية ما كانَ [ الأحزاب : 40 ] في الزمان الماضي مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] الآية وحكم الاستقبال يعلم بدلالة النص كما أشير إليه بقوله : وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] كما سيجيء ولم يكتف به « 1 » عن حكم الماضي لأن قصة زيد تقتضي نفيه في الزمان الماضي . قوله : ( وكل رسول أبو أمته لا مطلقا بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة ) وكل رسول أبو أمته أشار به إلى أن ولكن رسول اللّه استدراكه مما سبق باعتبار أن معناه ولكن أبا أمته لأن كل رسول أبو أمته من الحيثية المذكورة ولو لم يلاحظ هذا المعنى لم يظهر معنى الاستدراك قيل ظاهره أنه يصح إطلاق الأب عليه كما يطلق الأم على زوجاته ونقل الطيبي فيه خلافا عن الشافعية وفي الروضة لا يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين لظاهر هذه الآية وهذا عجب إذ المنفي حقيقة الأبوة والمثبت من حيث التوقير والطاعة فلا وجه للإنكار ألا يرى أن المعلم أبو المتعلم من حيث يجب عليه الطاعة والاحترام فما ظنك بالأنبياء عليهم السّلام قوله وزيد منهم أي من أمته ولذا يقال إنه ابنه من الحيثية المذكورة مع تبنيه وليس بينه ولادة وليس للتبني حكم سوى التقرب والاختصاص فلا يثبت بينه وبين ما يثبت بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وهذا هو المقصود من هذه الآية . قوله : ( وقرىء رسول اللّه بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن بالتشديد على قوله : وقرىء رسول اللّه بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي قرىء رسول اللّه بالرفع على

--> ( 1 ) أي ولم يعكس بأن يقال ما يكون محمد الخ مع أنه مستلزم لنفي حكم الماضي لما ذكر من قصة زيد .